ابن خلكان
228
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكانت ولادته في صفر سنة خمس وخمسمائة . وتوفي ليلة الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة ببغداد ، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنه ، بباب حرب ، عند أبيه وأهله ، وكان صحيح الذهن والحواس إلى أن مات ، وتسرّى مائة وثمانيا وأربعين جارية ، رحمه اللّه تعالى . « 405 » عبد الحميد الكاتب عبد الحميد بن يحيى بن سعد مولى بني عامر بن لؤي بن غالب ، الكاتب البليغ المشهور ؛ وبه يضرب المثل في البلاغة ، حتى قيل فتحت الرسائل بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد . وكان في الكتابة وفي كل فن من العلم والأدب إماما ، وهو من أهل الشام ، وكان أولا معلم صبية يتنقل في البلدان ، وعنه أخذ المترسلون ، ولطريقته لزموا ولآثاره اقتفوا ، وهو الذي سهّل سبيل البلاغة في الترسل ، ومجموع رسائله مقدار ألف ورقة . وهو أول من أطال الرسائل واستعمل التحميدات في فصول الكتب ، فاستعمل الناس ذلك بعده ، وكان كاتب مروان ابن محمد بن مروان بن الحكم الأموي آخر ملوك بني أمية المعروف بالجعديّ ، فقال له يوما وقد أهدى له بعض العمال عبدا أسود فاستقلّه : اكتب إلى هذا العامل كتابا مختصرا ، وذمّه على ما فعل ، فكتب إليه « لو وجدت لونا شرّا من السواد وعددا أقل من الواحد لأهديته ، والسلام » . ومن كلامه أيضا : القلم شجرة ثمرتها الألفاظ ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة .
--> ( 405 ) - ترجمته في الجهشياري : 72 - 73 ، 79 - 83 والفهرست : 117 وثمار القلوب : 196 ومروج الذهب 3 : 263 وسرح العيون : 130 ؛ وانظر عيون الأخبار 1 : 26 والبيان والتبيين 3 : 9 والصناعتين : 69 وصبح الأعشى 10 : 195 .